السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

40

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

في قاعات خاصة من قصر قرطبة ، ووضعوا لها الفهارس لكلّ موضوع على حدة وقد ذكر ابن خلدون والمقري ان مجموع ما حوته تلك المكتبة ( 000 ، 400 ) مجلد ( 1 ) . واقتدى بالحكم رجال دولته ، وعظماء مملكته وانشئوا المكتبات في سائر بلاد الأندلس ، حتى قالوا : إنّ غرناطة وحدها كان فيها سبعون مكتبة من المكتبات العمومية وأصبح حبّ الكتب في الأندلس سجية في أهلها ، وأصبح اقتناؤها من شارات الوجاهة والرئاسة عندهم . واقتدى بخلفاء بغداد والأندلس الخلفاء الفاطميون بمصر بدأ بذلك منهم العزيز با لله ثاني خلفائهم ، تولى الخلافة سنة ( 365 ) وهو شاب فاستوزر يعقوب بن كلس ، وكان يعقوب مدبّرا ومحبّا للعلم ، فرتب له الدواوين ، وقرّب إليه العلماء على إختلاف طبقاتهم ، وأجرى لهم الأرزاق ، وحبّب إلى الخليفة اقتناء الكتب فجمع منها جانبا كبيرا ، خصص لها قاعات في قصره ، وسماها « خزانة الكتب » وبذل الأموال في الاستكثار من المؤلفات المهمة في التاريخ والأدب والفقه ولو اجتمع من الكتاب الواحد عشرة نسخ أو مائة نسخة أو أكثر - ذكروا أنّه كان فيها من كتاب ( العين ) للخليل نيف وثلاثون نسخة ، منها بخط الخليل نفسه ، وعشرون نسخة من تاريخ الطبري ، ومائة نسخة من كتاب ( الجمهرة ) لابن دريد . وكان عدد النسخ المكرّرة يزداد بتوالي الأعوام حتى بلغ عدد النسخ من ( تاريخ الطبري ) عند استيلاء صلاح الدين الأيوبي على مصر ( 1200 ) نسخة ، وكان فيها ( 3400 ) ختمة قرآن بخطوط منسوبة محلاة بالذهب فلا عجب إذا قالوا : إنّها كانت تحوي ( 000 ، 1600 ) كتاب ( 2 ) .

--> ( 1 ) تاريخ التمدن الاسلامي 3 ، 209 ( 2 ) نفس المصدر 3 ، 212 .